عبد الله المرجاني

488

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الفصل العاشر في ذكر منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وفضله عن ابن أبي حازم : « أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو ؟ فقال : أما واللّه أني لأعرف من أي عود هو ومن عمله ؟ ورأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أول من جلس عليه ، فقلت له فحدثنا فقال : أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى امرأة انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها ، فعمل هذه الثلاث الدرجات ، ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوضعت هذا الموضع ، وهي من طرفاء الغابة » « 1 » . الطرفاء : شجر يشبه الأثل ، إلا أن الأثل أعظم منه « 2 » . وعن جابر بن عبد اللّه : أن امرأة من الأنصار قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا رسول اللّه ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه ؟ فإن لي غلاما نجارا ، فقال : إن شئت ، فعمل له المنبر » « 3 » . وعن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما بدن قال له تميم الداري : « ألا أتخذ لك منبرا يا رسول اللّه يجمع أو يحمل عظامك ؟ قال : بلى ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة باب الخطبة على المنبر عن سهل بن سعد برقم ( 2481 ) ، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة عن ابن أبي حازم برقم ( 44 ، 45 ) ، وأبو داود في سننه كتاب الصلاة باب اتخاذ المنبر عن ابن أبي حازم برقم ( 1080 ) 1 / 283 . ( 2 ) كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص 172 ، والنهرواني في تاريخ المدينة ( ق 97 ) ، وابن منظور في اللسان مادة « طرف » . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب الاستعانة بالنجار والصناع في صنع أعواد المنبر عن جابر برقم ( 449 ) 1 / 132 ، والبيهقي في الدلائل 2 / 560 عن جابر بلفظه ، وابن النجار في الدرة 2 / 361 وعزاه للبخاري في صحيحه .